علاش تيفي
بقلم: أمين شطيبة ـ صحفي سابق وحالي بموقع علاش تيفي
هناك أخبار نقرؤها بعين الصحفي وأخرى نستقبلها بوجدان من عاش تفاصيلها وشارك في صناعة لحظاتها الأولى لكن حين قرأت خبر عودة منصة “علاش تيفي” إلى الواجهة، لم أتعامل معه باعتباره خبراً عابرا في المشهد الإعلامي الرقمي بل استعدت من خلاله فصلا من الذاكرة المهنية ومرحلة من مساري الصحفي ارتبطت بتجربة كنت واحدا من مؤسسيها وشاهدا على لحظات مجدها وعطائها.
وعلاش تيفي بالنسبة إلي ليست مجرد منصة إعلامية بل إنها بيت مهني ساهمت في وضع لبناته الأولى وفضاء جمعنا حول فكرة آمنا بها ورهان إعلامي أردناه أن يكون قريبا من نبض المجتمع ومنشغلا بقضاياه ومعبرا عن أسئلته وانتظاراته.
أستحضر اليوم تلك المرحلة بما حملته من حماس البدايات وتحديات التأسيس والعقبات التي ارادوها عقبات وساعات العمل الطويلة والنقاشات التي لم تكن تنتهي عند حدود الخبر العاجل بل تمتد إلى سؤال أعمق أي إعلام نريد؟ وأي أثر يمكن أن تتركه الكلمة حين تتحرر من منطق الاستهلاك السريع، وتستعيد معناها بوصفها مسؤولية مهنية ومساهمة في تشكيل الوعي العام؟
لقد كانت قيمة التجربة في نظري مرتبطة بقدرتها على بناء علاقة مع الجمهور تتجاوز مجرد المشاهدة العابرة إلى الثقة والتفاعل، فقد راهنا على القرب من المواطن وعلى طرح الأسئلة التي تستحق أن تطرح وعلى معالجة القضايا بروح مهنية تجعل من الإعلام مساحة للنقاش والمساءلة لا مجرد نافذة لعرض الأحداث والأكثر ما قالته السبابة قبل سنوات يتبين اليوم أن “في الأخير لا يصح إلى الصحيح”.
ككاتب مقال الرأي كما أنني أكتب رسالة حب لأمي, أستقبل عودتها بذاكرة من عاش البدايات واعتزاز من شارك في التأسيس وأمل من يؤمن بأن الإعلام المهني لا تنتهي رسالته بانتهاء مرحلة بل تتجدد كلما وجد من يحملها بإخلاص ومسؤولية.


