حوادث

4 دقائق قراءة

الدرك الملكي يحبط حفر بئر سرية داخل “فيلا” بتسلطانت ويباشر بحثاً قضائياً.

الدرك الملكي يحبط حفر بئر سرية داخل “فيلا” بتسلطانت ويباشر بحثاً قضائياً.

شارك هذا الخبر

أنس نويتي.

 

تمكنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بتسلطانت، التابعة لعمالة مراكش، اليوم، من إحباط عملية حفر بئر سرية وبدون ترخيص قانوني داخل إحدى الفيلات الفاخرة الكائنة بدوار “زمران أولاد سعيد” التابع لجماعة تسلطانت. وتأتي هذه العملية الأمنية النوعية في إطار تنشيط أدوار شرطة المياه وتكثيف الدوريات الميدانية للحد من الاستغلال العشوائي وغير المشروع للموارد المائية الجوفية، والتي أضحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن المائي والاستقرار البيئي بالمنطقة.

 

وتشير المعطيات الميدانية المتوفرة إلى أن هذا التدخل جاء بناءً على تحريات دقيقة ومعاينات استباقية قادت عناصر الدرك الملكي، بتنسيق مع أعوان السلطة المحلية، إلى رصد تحركات مشبوهة داخل الإقامة الخاصة. وأسفر اقتحام الورش عن ضبط آلة ضخمة متخصصة في الحفر الهيدروليكي للآبار وهي تباشر أشغال الثقب العميق في حالة تلبس تام، ودون الحصول على الترخيص الإداري والمسبق الصادر عن وكالة الحوض المائي الحوز وتانسيفت، في خرق صريح للمقتضيات التنظيمية المؤطرة لاستغلال الملك العمومي المائي.

 

وأسفرت هذه العملية التدخلية عن الأمر بالإيقاف الفوري لكافة الأشغال الجارية بالموقع، مع اتخاذ قرار الحجز الإداري والأمني لآلة الحفر الشاحنة وكافة المعدات اللوجستية والتقنية المستعملة في هذا الورش السري. وتأتي هذه الخطوة الزجرية للقطع مع التساهل في تطبيق الضوابط التنظيمية، وإعادة الاعتبار للمساطر القانونية التي تعطي لوكالات الحوض المائي والجهات المختصة حصرياً صلاحية الترخيص وتحديد العمق المسموح به لحماية المياه الجوفية من النزيف.

 

وعلى إثر ذلك، وبأمر مباشر من النيابة العامة المختصة بمراكش، باشرت المصالح الدركية بالمركز الترابي لتسلطانت بحثاً قضائياً عاجلاً للوقوف على كافة ظروف وملابسات هذه القضية. ويهدف هذا التحقيق القضائي إلى تحديد المسؤوليات القانونية والرادعة في حق صاحب الفيلا والمشرفين الميدانيين على عملية الحفر، بالإضافة إلى التدقيق في الوضعية القانونية لآلية الحفر والشركة أو الأفراد القائمين عليها، ومدى توفرهم على الوثائق والتراخيص المهنية الجاري بها العمل.

 

ويأتي هذا التحرك الصارم في سياق تعبئة شاملة ومستمرة تباشرها مختلف الأجهزة الأمنية والترابية لمواجهة أزمة “الإجهاد المائي” الشديدة وتراجع منسوب المياه الجوفية نتيجة سنوات الجفاف المتعاقبة. كما تعكس هذه الإجراءات توجه الدولة نحو تشديد المراقبة والتعامل بيقظة وصارمة مع ظاهرة الآبار العشوائية، باعتبار أن حماية الفرشة المائية أضحت شرطاً أساسياً لضمان تدبير مستدام وعادل للثروة المائية، ولضمان تزويد الساكنة بالماء الشروب بعيداً عن الاستنزاف الفردي غير المسؤول.

 

وتؤكد هذه العملية التزام المصالح الأمنية والسلطات المحلية بنواحي مراكش بمواصلة سياسة الحزم ومباشرة الجولات التفتيشية الفجائية، بما في ذلك مداهمة الملكيات الخاصة والمزارع التي تحاول التملص من الرقابة واستغلال موقعها بعيداً عن الأنظار. ويسعى هذا النهج إلى تكريس سيادة القانون، وتأكيد أن الموارد المائية حيوية وملك عام لا يمكن التساهل في حمايتها، مع ردع كل ممارسة عشوائية تضر بالمصلحة العامة وبحق الأجيال القادمة في الأمن المائي.