أثار قرار إلغاء مجانية الولوج إلى موقع شالة الأثري بالرباط يوم الجمعة انتقادات حقوقية ومدنية، بعدما اعتُبر القرار تراجعاً عن صيغة كانت تتيح للأسر والفئات محدودة الدخل فرصة زيارة واحدة من أبرز المعالم التاريخية بالعاصمة وتحويل فضاء ثقافي وتراثي مفتوح إلى مرفق تحكمه أكثر فأكثر اعتبارات مالية.
ويضع هذا القرار وزارة الثقافة والشباب والتواصل أمام سؤال يتجاوز قيمة تذكرة الدخول: ما طبيعة العلاقة التي تريد الدولة بناءها بين المواطن وتراثه؟ فالمآثر التاريخية ليست مجرد مواقع سياحية يمكن التعامل معها بمنطق المداخيل، بل هي أيضاً ذاكرة جماعية وفضاءات يفترض أن تكون متاحة لمختلف شرائح المجتمع، خصوصاً الأطفال والشباب والأسر التي قد تحول الكلفة المالية دون الاستفادة منها.
ويرى منتقدو القرار أن غياب بدائل اجتماعية، مثل اعتماد تسعيرة مرتبطة بالوضعية الاجتماعية أو تخصيص أيام مجانية، قد يؤدي عملياً إلى إبعاد فئات معينة عن هذه المواقع. وهنا يبرز تناقض يستحق النقاش: كيف يمكن الحديث عن تقريب الثقافة من المواطن، في الوقت الذي تصبح فيه كلفة الولوج إلى بعض فضاءاتها عائقاً أمام الأسر البسيطة؟
وتتسع الأسئلة أيضاً إلى طريقة تدبير بعض الخدمات داخل الموقع، ومنها المقهى الموجود بشالة، خصوصاً ما يتعلق بضرورة أداء تذكرة الدخول حتى بالنسبة لمن يرغب فقط في الاستفادة من خدمة المقهى. وهي وضعية تستدعي، وفق منتقدي التدبير الحالي، مزيداً من الوضوح حول طبيعة الاستغلال وشروطه، حتى لا يتحول الموقع الأثري إلى فضاء يغلب فيه المنطق التجاري على وظيفته الثقافية.
المطلوب هنا ليس بالضرورة إلغاء المقابل المالي عن جميع المواقع الأثرية وإنما البحث عن توازن واضح بين حماية التراث وتمويل صيانته وبين ضمان الحق في الولوج الثقافي فشالة ليست ملكاً لفئة اجتماعية دون أخرى وأي سياسة ثقافية ناجحة يفترض أن تجعل المواطن يشعر بأن هذه الذاكرة التاريخية تخصه أيضاً، لا أن يخرج بانطباع مفاده أن التراث أصبح متاحاً أكثر لمن يملك القدرة على دفع ثمنه



