كشفت التحقيقات التي أعقبت الإفراج عن نرمين الشريف، تفاصيل جديدة حول ملابسات الاجتماع الثاني لما يسمى البرلمان الأفرو ـ آسيوي الذي انعقد في بنغازي، وسط ادعاءات بأن المؤتمر لم يكن سوى واجهة لعملية احتيال واسعة استُعملت فيها أسماء وصفات برلمانية لإضفاء شرعية على حدث تحيط به علامات استفهام ثقيلة، وتشير المعطيات إلى أن شخصاً كويتياً قدم نفسه بصفته نائباً في البرلمان الكويتي تولى استقدام رئاسة المؤتمر، قبل أن تثار تساؤلات حول صفته، خاصة أن مجلس الأمة الكويتي كان منحلاً خلال الفترة المعنية، فيما جرى لاحقاً، بحسب الرواية المتداولة، التمسك برسالة منسوبة إلى أمير الكويت، قيل إنها مكلفة بتمثيل الجانب الكويتي، قبل أن تثار بدورها شبهات بشأن صحتها.
وتزداد علامات الاستفهام مع ما يقال عن عدم عضوية الكويت أصلاً في الكيان الذي حمل اسم البرلمان الأفرو ـ آسيوي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الأساس القانوني للمؤتمر، والجهات التي اعتمدته، والصفة الحقيقية للأشخاص الذين ظهروا في واجهته، خصوصاً أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بفشل تنظيم فعالية، بل أصبحت، وفق المعطيات المتداولة، مرتبطة بكيفية استخدام أسماء مؤسسات برلمانية ودولية للحصول على التمويل وتقديم حدث للرأي العام باعتباره نشاطاً رسمياً.
وفي الجانب المالي، تتحدث المعطيات عن تخصيص ميزانية كبيرة من المال العام الليبي لتنظيم المؤتمر، في وقت انتهى فيه الحدث، بحسب الرواية نفسها، بفشل تنظيمي واضح، مقابل بروز تساؤلات حول حجم النفقات وكيفية صرفها والجهات التي استفادت منها، كما تُثار ادعاءات بشأن وجود نمط مماثل في التعامل مع ميزانية المركز الإعلامي الليبي في القاهرة، وهي ملفات تستدعي، بحكم صلتها بالمال العام، افتحاصاً مالياً وإدارياً مستقلاً يكشف حقيقة المصروفات والجهات المستفيدة منها، بعيداً عن أي تأثير سياسي أو مؤسساتي.
والأكثر إثارة للجدل هو ما يثار بشأن مسار التحقيق في القضية، إذ تتحدث المعطيات عن تدخل شخصيات مرتبطة بالملف لضمان إسناد التحقيق إلى وكيل نيابة تربطه بها علاقة مباشرة، وهي ادعاءات لا يمكن اعتبارها حقيقة ثابتة من دون أدلة أو نتائج رسمية، لكنها تطرح سؤالاً واضحاً حول استقلالية التحقيق ومدى قدرة الجهات المختصة على الوصول إلى الحقيقة كاملة، كما تضع صمت عدد من النواب أمام هذه القضية تحت المجهر، وتفتح الباب أمام سؤال سياسي ومؤسساتي لا يزال معلقاً: لماذا لم تتحول هذه الوقائع، بكل ما تثيره من شبهات حول المال العام والصفة البرلمانية وطريقة إدارة التحقيق، إلى قضية رأي عام ومساءلة برلمانية حقيقية؟



