يعود الفنان عبد الحق الزروالي إلى خشبة المسرح بعمل جديد اختار له عنواناً شديد الدلالة: «شرمولة»، مستلهماً كعادته مفردة من القاموس الشعبي المغربي ليضعها في سياق فني يلامس مفارقات الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي. عنوان بسيط في ظاهره، لكنه يفتح الباب أمام قراءة ساخرة لمرحلة أصبحت فيها التناقضات جزءاً من الحياة اليومية.
الزروالي الذي راكم تجربة طويلة في مسرح الفرد الواحد، يراهن من خلال العمل الجديد على أدواته الأساسية: اللغة، السخرية، الملاحظة الاجتماعية والاشتغال على التفاصيل التي قد تبدو عابرة، لكنها تكشف الكثير عن المجتمع. وبين الفصحى والدارجة، يبدو أن «شرمولة» تسعى إلى استعادة علاقة المسرح بجمهوره، بعيداً عن النصوص النمطية التي قد تفقد الخشبة قدرتها على الإدهاش والمساءلة.
العمل يأتي أيضاً في سياق انتقادات متزايدة للمشهد المسرحي، حيث يرى الزروالي أن بعض الإنتاجات أصبحت أسيرة التكرار والتدوير، فيما دخل الذكاء الاصطناعي على الخط ليزيد النقاش حول قيمة الكتابة والإبداع وأصالة النصوص. وهنا لا يتعلق الأمر بالتكنولوجيا في حد ذاتها، بل بالسؤال الأهم: هل يمكن للأداة أن تعوض الموهبة والاشتغال الحقيقي على النص؟
«شرمولة» تبدو، بهذا المعنى، محاولة لإعادة الاعتبار إلى المسرح باعتباره مساحة للنقد وليس مجرد فضاء للفرجة. فالسخرية التي يوظفها الزروالي لا تستهدف الضحك فقط، وإنما تسعى إلى وضع المتلقي أمام مرآة يرى فيها تناقضات المجتمع وأسئلته المؤجلة.
وبينما يستعد العمل للاقتراب من الجمهور، يظل الرهان الحقيقي في قدرة «شرمولة» على كسر الرتابة واستعادة الثقة بين الخشبة والمتفرج فالمسرح الذي لا يطرح أسئلة عصره قد يتحول إلى مجرد تكرار لنفسه، أما المسرح الذي يغامر بالسخرية والنقد، فيظل قادراً على تحريك المياه الراكدة وإعادة النقاش إلى قلب المجتمع.



