في وقت يفترض أن تنشغل فيه الأحزاب بتقديم حلول ملموسة لمشاكل المغاربة، اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال تقديم البرنامج الانتخابي لحزبه بالرباط، التركيز على ملفات السيادة والعلاقات مع إسبانيا والتحولات الجيوسياسية، في خطاب بدا أقرب إلى استعراض الموقع الإقليمي للمغرب منه إلى تقديم أجوبة انتخابية مباشرة.
وبركة شدد على أن المغرب لن يتراجع عن «شبر من ترابه الوطني»، وربط ذلك بأزمة سبتة وبالتحولات التي تعرفها المنطقة، غير أن هذا النوع من الخطاب يطرح سؤالاً أساسياً: كيف ستترجم هذه العناوين الكبرى إلى سياسات تمس الحياة اليومية للمواطن، من الأسعار والشغل والسكن إلى التعليم والصحة؟
كما استحضر المسؤول الحزبي مشاريع طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة والمبادرة الأطلسية، مقدماً إياها كدليل على صعود الوزن الجيو-استراتيجي للمملكة. لكن الانتقاد الذي يفرض نفسه انتخابياً هو أن استعراض قوة المشاريع والموقع الدولي لا يكفي وحده لإقناع الناخب، ما لم يترافق مع حصيلة واضحة وأرقام دقيقة والتزامات قابلة للقياس.
والأكثر إثارة أن بركة تحدث عن أطراف «لا يعجبها» صعود المغرب، بل وعن قرارات تصدر حتى عن «أشد أصدقاء» المملكة بهدف عرقلة تطورها. غير أن الخطاب الانتخابي، بدل الاكتفاء بتحديد خصوم مفترضين في الخارج، يحتاج أيضاً إلى مواجهة الأسئلة التي يطرحها المواطن في الداخل: ماذا سيغيّر حزب الاستقلال تحديداً إذا منحته صناديق الاقتراع ثقتها!؟



