تجاوزت المنافسة على اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات منطق “تأثيث المشهد” لتتحول إلى مواجهة سياسية مكتملة الأركان ومختبر مفتوح لصراع النماذج الانتخابية؛ إذ لم تعد المقاعد النسائية مجرد آلية للتمثيل العددي، بل أضحت واجهة مباشرة لإبراز موازين القوى عبر تباين حاد في “بروفايلات” المرشحات، يمزج بين النفوذ التنفيذي، والنجومية الجماهيرية، والحصيلة الحقوقية، ورأسمال الكفاءات المهنية.
وتتجلى ذروة الاستقطاب في الصدام المباشر بين قطبي التحالف المسير للعاصمة الاقتصادية؛ إذ يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار المعركة مراهناً على الثقل المؤسساتي لعمدة المدينة نبيلة الرميلي، محصنة بدعم ماكينة انتخابية تمتد عبر المقاطعات الثماني وأقاليم الجهة. وفي المقابل، رمى حزب الأصالة والمعاصرة بورقة نائبة العمدة، مليكة مزور، في مناورة تنقل التنافس الإداري من ردهات المجلس الجماعي إلى صناديق الاقتراع، كاشفة عن رغبة “البام” الصريحة في منازعة “الحمامة” زعامة القطب المالي للبلاد.
وعلى النقيض من رهان الأغلبية على سلطة التدبير المحلي، فاجأ حزب العدالة والتنمية المشهد بالدفع بالفنانة فاطمة وشاي، في خطوة براغماتية تسعى لتوظيف الشهرة الفنية والامتداد الشعبي كرافعة عاطفية لتعويض التراجع السياسي واستعادة الكتلة الناخبة. وبالموازاة مع ذلك، نحت فيدرالية اليسار الديمقراطي منحى مختلفاً بالاعتماد على الفاعلة والمحامية نبيلة جلال، مستندة إلى نضالها الميداني على رأس رابطة حقوق النساء، لربط المقعد البرلماني بالدفاع الصرف عن قضايا المجتمع والعدالة الاجتماعية والنوعية.
واكتملت خريطة التدافع برهانات دقيقة لباقي التيارات السياسية؛ حيث راهن حزب الاستقلال على دبلوماسية الشتات بتزكية الطبيبة سلمى العلمي لتوظيف بعدها المهني في قطاع الصحة ورصيد مغاربة العالم، وزكى الاتحاد الاشتراكي سيدة الأعمال الشابة سناء البداوي للجمع بين الفاعلية الاقتصادية والعمل المدني، في حين اعتمد التقدم والاشتراكية على الحضور الأكاديمي للدكتورة دليلة الأوديي، وتمسكت الحركة الشعبية بالخبرة الميدانية لأمينة السالك من داخل مجلس الجهة، ليغدو الاستحقاق بمجمله استفتاءً حاسماً بين نفوذ القرار الإداري وسحر النجومية وسلطة الكفاءة المتخص
صة.



