وقف إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليلقي محاضرة في الأخلاق السياسية، فهاجم الريع وتضارب المصالح و«التغول»، وتحدث عن ضرورة الفصل بين المال والقرار، وكأن الرجل جاء من خارج المشهد الحزبي لا من قلبه؛ لكن المشكلة أن السياسة لا تُقاس بحرارة الخطب، بل بما يجري داخل التنظيم عندما يحين موعد توزيع التزكيات وترتيب اللوائح.
ففي الوقت الذي يرفع فيه لشكر شعار الشفافية، تتصاعد من داخل حزبه أسئلة محرجة حول طريقة اختيار المرشحين، خصوصاً بعد تصريحات بوبكر عبيد بشأن ترشيح ابنته بجهة مراكش آسفي، وما قاله عن موافقة تلقاها عبر قيادي مقرب من لشكر قبل أن تؤول التزكية إلى اسم آخر. هنا تحديداً يصبح خطاب النزاهة مطالباً بالخروج من المنصة والنزول إلى أرض الواقع: من يقرر؟ كيف تُمنح التزكيات؟ ولماذا تتغير بعض الأسماء قبل لحظة الحسم؟
ولشكر الذي أعلن أن النساء «لسن رقماً لتزيين اللوائح»، لا يستطيع أن يطلب من الآخرين تصديق شعارات المساواة بينما يلاحق حزبه جدل داخلي حول وكيلات اللوائح ومعايير اختيارهن. وإذا كانت القيادة تؤمن فعلاً بأن الكفاءة هي المعيار، فما عليها سوى كشف القواعد التي حكمت الاختيارات، بدل ترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات والحديث عن الوساطات والترتيبات والكواليس.
أما حديثه عن مواجهة «التغول» وتقوية المؤسسات، فيبدو أكثر إثارة للسخرية حين يصدر عن قائد يقود الحزب لولاية رابعة متتالية. فقبل أن يهاجم لشكر هيمنة الأشخاص، ربما كان الأجدر به أن يجيب عن سؤال بسيط: هل يستطيع الحزب الذي يطالب الآخرين بتقوية المؤسسات أن يقنع المغاربة أولاً بأن مؤسساته الداخلية أقوى من الأشخاص؟ فالسياسة ليست مسابقة في البلاغة، ومن يرفع راية النزاهة مطالب بأن يخضع لها قبل أن يجعلها سلاحاً ضد خصومه



