سياسة

2 دقائق قراءة

«ثورة» برادة تصطدم بالأرقام.. التعليم المغربي في مرآة التقارير الدولية

«ثورة» برادة تصطدم بالأرقام.. التعليم المغربي في مرآة التقارير الدولية

شارك هذا الخبر

في الوقت الذي وصف فيه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بميدلت، ما تعرفه منظومة التعليم بالمغرب بـ«الثورة»، مؤكداً أن الإصلاحات تسير في «الطريق الصحيح»، تضع مؤشرات دولية حديثة هذه الصورة الإيجابية أمام اختبار الأرقام، وتكشف عن تفاوت واضح بين توسيع الولوج إلى المدرسة وبين مستوى التعلمات وجودتها.

فمؤشر ليغاتوم للازدهار 2026 وضع المغرب في المرتبة 122 عالمياً في مجال التعليم من أصل 161 دولة، بينما احتل المرتبة 76 في مؤشر الازدهار العام، في وقت صنف فيه التعليم ضمن أبرز المجالات التي تعرف نقاط ضعف، إلى جانب مستوى المعيشة. أما تقرير اليونسكو لرصد التعليم 2026، فرغم تسجيله تقدماً مهماً في الولوج إلى المدرسة، خصوصاً بعدما تراجعت نسبة المراهقين خارج التعليم الإعدادي من 42% سنة 2000 إلى 6% سنة 2023، فإنه يبرز في المقابل استمرار تحديات مرتبطة بالانقطاع والتكرار والهدر المدرسي.

وتزداد الصورة وضوحاً مع نتائج PISA 2022، حيث حصل التلاميذ المغاربة على 365 نقطة في الرياضيات و339 في القراءة و365 في العلوم، مقابل 472 و476 و485 نقطة على التوالي كمتوسط لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما لم يتجاوز مستوى الكفاءة الثاني سوى 19% من التلاميذ المغاربة في القراءة و18% في الرياضيات، مقابل 74% و69% في دول المنظمة، وهي أرقام تعكس فجوة كبيرة في مستوى التحصيل الدراسي.

وبين خطاب حكومي يتحدث عن «ثورة» ومسار إصلاحي يسير في الاتجاه الصحيح، ومؤشرات دولية تسجل تقدماً في الولوج مقابل استمرار صعوبات عميقة في جودة التعلمات، تبدو صورة التعليم المغربي أكثر تعقيداً من أن تختزل في حصيلة إيجابية أو سلبية واحدة؛ فالتحدي الحقيقي لم يعد فقط في إيصال التلميذ إلى المدرسة، بل في ضمان تعلم جيد، وتقليص الهدر، وتحقيق نتائج تضع المدرسة المغربية في موقع أكثر تنافسية دولياً.