قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً، شرع عدد من المرشحين في تحريك شبكاتهم الانتخابية داخل المكونات القبلية، في صورة تختزل جانباً من طبيعة المنافسة ببوجدور، حيث يبدو أن الرهان لا يزال منصباً على الولاءات الشخصية والامتدادات العائلية والقبلية أكثر مما هو منصب على البرامج والحصيلة. ومع تعدد المرشحين داخل القبائل نفسها، بدأت أوراق الوجوه التي ظلت تتحكم في المشهد لسنوات تتبعثر، وسط حديث متزايد عن الحاجة إلى تغيير حقيقي بدل إعادة إنتاج الخريطة السياسية نفسها.
أبا.. سنوات في الواجهة وحصيلة تحت المجهر
يعود عبد العزيز أبا إلى السباق الانتخابي مجدداً، حاملاً معه سنوات طويلة من الحضور البرلماني ورئاسة مجلس جماعة بوجدور، وكأن السياسة في المدينة أصبحت بالنسبة إليه موقعاً دائماً أكثر منها مسؤولية مؤقتة أمام الناخبين. فبعد كل هذه السنوات، يفترض أن تكون الحصيلة واضحة وقوية بما يكفي للدفاع عن الاستمرار، غير أن الانتقادات الموجهة إليه تضع حصيلته البرلمانية أمام علامات استفهام كبيرة. والأصعب بالنسبة إليه أن الناخب لم يعد بالضرورة مستعداً لمنح الثقة لمجرد أن المرشح راكم سنوات طويلة في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً مع صعود أصوات شبابية تطالب بإنهاء زمن الوجوه التي ظلت تتناوب على المقاعد نفسها. كما أن اعتماده المتكرر على شبكة المنتخبين والقواعد التقليدية لم يعد ضمانة كافية، بعدما بدأت هذه الشبكات نفسها تعرف الانقسام والتنافس الداخلي.
خيا.. مقعد برلماني أمام امتحان الحصيلة
إبراهيم خيا يخوض بدوره معركة دفاع عن مقعده، لكن المشكلة هذه المرة لا تكمن فقط في المنافسين، بل في السؤال الذي يلاحقه حول ما الذي تغير فعلياً خلال ولايته البرلمانية. فالنجاح في الوصول إلى البرلمان شيء، وإقناع الناخبين بأن هذا الوصول أنتج حصيلة تستحق التجديد شيء آخر. وإذا كان خيا قد استفاد في انتخابات 2021 من ظروف انتخابية ساعدته على الوصول إلى المقعد، فإن إعادة التجربة اليوم تبدو أكثر صعوبة، خصوصاً مع تراجع قدرة الخطاب الانتخابي التقليدي على إقناع جيل جديد من الناخبين. كما أن انقسام القاعدة القبلية التي كان يعول عليها بين عدة لوائح يضعه أمام استحقاق حقيقي: هل يستطيع الدفاع عن مقعده بالحصيلة والبرنامج، أم أن المعركة ستبقى رهينة بحسابات الأصوات والولاءات؟
أدبدا.. عودة إلى المشهد بعد غياب وهاجس استعادة المقعد
عبد الله أدبدا يعود إلى بوجدور بحثاً عن المقعد الذي فقده في انتخابات 2021، في محاولة تبدو أقرب إلى استعادة موقع سياسي سابق منها إلى تقديم تجربة انتخابية جديدة. فقد ظل اسمه مرتبطاً بالبرلمان لسنوات، قبل أن تنتهي تلك المرحلة بخسارة المقعد، ليجد نفسه اليوم أمام ضرورة إقناع الناخبين بأن عودته ليست مجرد محاولة للانتقام من نتيجة سابقة. تحركاته المبكرة وتحالفاته المحلية قد تمنحه أدوات انتخابية مهمة، لكنها لا تجيب وحدها عن السؤال الأساسي: ماذا سيقدم هذه المرة بشكل مختلف؟ كما أن الرهان على الانتماء القبلي لن يكون كافياً إذا كانت الأصوات نفسها موزعة بين أكثر من مرشح، وهو ما يجعل طريق العودة أكثر تعقيداً مما قد توحي به التحركات الانتخابية المبكرة.
الخطاط.. وجه جديد أم نسخة أخرى من اللعبة نفسها؟
أما سيداتي بومهدي الخطاط، فيدخل المنافسة بصفة الوجه الجديد الذي يريد كسر احتكار الأسماء المعروفة للمشهد، مستفيداً من رصيد عائلي واجتماعي داخل المدينة. غير أن تقديم أي مرشح جديد باعتباره بديلاً تلقائياً عن الوجوه القديمة يظل أمراً يحتاج إلى اختبار حقيقي، لأن الشعبية الاجتماعية لا تعني بالضرورة القدرة على ممارسة العمل البرلماني. ويبقى التحدي أمام الخطاط هو إثبات أن دخوله الانتخابات لا يقتصر على الاستفادة من الاسم العائلي والامتداد الاجتماعي، وإنما يحمل مشروعاً سياسياً واضحاً. ومع ذلك، فإن دخوله إلى السباق يفرض على الوجوه القديمة مواجهة حقيقة باتت واضحة: المقاعد التي اعتادت عليها لم تعد محجوزة مسبقاً، والناخبون قادرون على قلب الحسابات عندما تتراجع الثقة في الأسماء التي ظلت تتصدر المشهد لسنوات.



