لا يقلّ منسوب الترقب لما ستفرزه نتائج التصويت في الدائرة الانتخابية الجهوية لجهة الشرق خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، عن ذلك الذي يحيط بما يرتقب أن تفضي إليه حصيلة كل مترشح ومترشحة بالدوائر المحلية، خصوصاً بعدما تحولت الاستحقاقات السابقة إلى مناسبة لإعادة توزيع المقاعد أكثر مما كانت محطة حقيقية لمحاسبة الحصيلة السياسية والانتخابية.
فمحطة 2021 الانتخابية أفرزت توزيعا متساويا للمقاعد المخصصة للدائرة بين القوى السياسية السبع الأولى الفائزة، في مشهد عكس تشتت الأصوات وتعدد المستفيدين من الخريطة الانتخابية، بينما كشفت التمثيلية الجغرافية للمرشحات عن اختلال واضح بين أقاليم الجهة، بما يطرح علامات استفهام حول مدى عدالة توزيع الحضور الانتخابي وقدرة مختلف المناطق على إنتاج تمثيلية تعكس فعلاً ثقلها الديمغرافي والسياسي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تعود الوجوه نفسها تقريباً إلى اختبار جديد، لكن هذه المرة أمام ناخبين أكثر قدرة على مقارنة الوعود بالحصيلة، خصوصاً أن مقاعد البرلمان لم تعد تُقاس فقط بعدد الأصوات التي تمكن المرشح من جمعها، وإنما بما قدمه خلال الولاية السابقة. ولذلك، فإن الرهان الحقيقي في جهة الشرق لن يكون على الشعارات الانتخابية ولا على إعادة تدوير الخطاب نفسه، بل على مدى قدرة المرشحين على تبرير بقائهم في المشهد وتقديم حصيلة تستحق تجديد الثقة.
أما التمثيلية النسائية والجغرافية، فتظل بدورها أمام امتحان حقيقي، بعدما أظهرت تجربة 2021 أن مجرد إدراج أسماء من مناطق مختلفة لا يعني بالضرورة تحقيق تمثيلية متوازنة. فالناخبون أمام فرصة لإعادة ترتيب المشهد، والنتائج المقبلة قد تكشف ما إذا كانت الخريطة السياسية لجهة الشرق ستتغير فعلاً، أم أن الانتخابات ستعيد إنتاج الوجوه نفسها والموازين نفسها، مع تغيير الألوان والشعارات فقط.



