اختار فوزي لقجع القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، لقاءً حزبياً بإقليم مراكش لتوجيه رسائل سياسية واضحة، قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، منتقداً ما اعتبره مساراً حكومياً لم ينجح في تخفيف الضغوط التي تواجه الأسر المغربية، ولا في تقديم أجوبة مقنعة لانتظارات فئات واسعة من المجتمع، خصوصاً الشباب.
لقجع لم يكتفِ بانتقاد الوضع الاجتماعي بل دعا إلى نقل النقاش الانتخابي من منطق الشعارات والمزايدات إلى صلب البرامج ومصادر تمويلها ومدى قابليتها للتنفيذ. وهي رسالة تحمل في طياتها انتقاداً لطريقة إدارة النقاش السياسي، حيث تصبح الوعود الانتخابية أحياناً أسهل من تقديم حسابات دقيقة حول كلفتها ومصادر تمويلها وآثارها على الاقتصاد.
وفي حديثه عن الواقع الاجتماعي اعتبر القيادي في الأصالة والمعاصرة أن المسار الحالي جعل تدبير مصاريف الأسرة أكثر صعوبة وساهم في دفع جزء من الشباب إلى التفكير في الهجرة، معتبراً أن معالجة هذه الاختلالات تحتاج إلى اختيارات جديدة تضع الكرامة وفرص الشغل والنمو الاقتصادي في مقدمة الأولويات.
ويكتسي حديث لقجع أهمية سياسية إضافية، بالنظر إلى أن الأصالة والمعاصرة جزء من الأغلبية الحكومية، ما يجعل انتقاد المسار الحالي يطرح سؤالاً أكبر من مجرد خطاب انتخابي: هل يتعلق الأمر بتقييم سياسي لأداء الحكومة، أم بمحاولة لرسم مسافة انتخابية عن حصيلة مشتركة؟ فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يهمه كثيراً من قال ماذا، بقدر ما يهمه ما الذي تغير فعلياً في الأسعار والدخل والشغل والخدمات.
أما مقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم الذي استحضره لقجع، فيعيد النقاش إلى جوهر السياسة الاجتماعية: هل تستطيع الأحزاب تقديم وعود قابلة للتمويل والتنفيذ، أم أن الحملة الانتخابية ستتحول مرة أخرى إلى سوق للوعود؟ وبين خطاب يدافع عن برنامج حزبي وانتقادات توجه للحصيلة الحالية، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة البرامج على الانتقال من الورق إلى حياة المغاربة اليومية.



