بعد ثلاث سنوات على زلزال الحوز، الذي خلف 2946 قتيلاً و5674 مصاباً لا تزال أسئلة إعادة الإعمار مطروحة بقوة، خصوصاً في المناطق الجبلية التي ما زالت تحمل آثار الكارثة. وبينما تؤكد الحصيلة الرسمية تحقيق تقدم في عدد من القطاعات فإن استمرار مشاريع سكنية وتعليمية وصحية وطرقية في طور الإنجاز يفتح نقاشاً حول سرعة تنفيذ البرامج ومدى ترجمة الاعتمادات المالية الضخمة إلى مشاريع مكتملة يستفيد منها السكان فعلياً.
وفي قطاع السكن، تشير آخر حصيلة شاملة منشورة في مارس 2026 إلى استكمال بناء أو تأهيل 54 ألفاً و425 مسكناً، مقابل أكثر من 3 آلاف مسكن كانت لا تزال قيد الإنجاز فيما تجاوزت المساعدات المرتبطة بالإيواء وإعادة البناء 7.23 مليارات درهم. غير أن قطاع التعليم يكشف عن تحديات أكبر إذ لم تتجاوز المؤسسات التي أعلن انتهاء الأشغال بها 372 مؤسسة من أصل 1718 مؤسسة مشمولة بالبرنامج، أي حوالي 21.7 في المائة، مع استمرار إطلاق مشاريع جديدة خلال صيف 2026.
وفي قطاع الصحة، تم استكمال إعادة بناء وتأهيل 110 مراكز صحية، مقابل انطلاق الأشغال في 37 مركزاً إضافياً، بغلاف مالي يقارب 562 مليون درهم. أما الطرق والبنيات الأساسية فقد رُصدت لها اعتمادات تفوق 2.5 مليار درهم، وشملت الأشغال 288 كيلومتراً من الطرق و49 منشأة فنية، غير أن نسب تقدم المشاريع تراوحت بين 10 و90 في المائة، ما يعكس تفاوتاً كبيراً في وتيرة التنفيذ. وسجل قطاع الماء بدوره نسباً متفاوتة، في وقت أظهرت الفلاحة مؤشرات إنجاز أكثر تقدماً من خلال توزيع الأعلاف والماشية وتأهيل السواقي والمسالك القروية.
لكن المثير للانتباه لا يرتبط فقط بحجم المشاريع المتأخرة، بل أيضاً بمدى تحيين المعطيات الرسمية فحتى 8 شتنبر 2026، ظلت لوحة المؤشرات الرئيسية المنشورة من طرف وكالة تنمية الأطلس الكبير تستند إلى أرقام تعود إلى 17 مارس، رغم استمرار نشر صفقات ومستجدات مرتبطة بإعادة الإعمار خلال الأشهر اللاحقة وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول شفافية تتبع الورش وحاجة الرأي العام إلى أرقام دقيقة ومحينة تحدد ما تم إنجازه فعلياً، وما تبقى وما تعثر وحجم الأموال التي صُرفت في كل محور.
وبعد ثلاث سنوات من الكارثة، لم يعد المطلوب مجرد عرض أرقام تراكمية حول حجم الاعتمادات أو عدد المشاريع المبرمجة، بل تقديم حساب زمني وميداني واضح: ما الذي انتهى فعلياً؟ وما الذي تأخر؟ ومن يتحمل مسؤولية التأخير؟ ومتى ستُسلّم المشاريع المتبقية؟ فنجاح إعادة الإعمار لا يقاس فقط بالمليارات التي تم رصدها وإنما بسرعة تحويلها إلى مساكن ومدارس ومراكز صحية وطرق وخدمات جاهزة. وفي المناطق التي دفعت الثمن الأكبر ليلة 8 شتنبر 2023، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: متى تنتهي فعلياً مرحلة الانتظار؟



