بقلم:عشار أسامة
أصبحت بعض خيام فرق الخيالة في المواسم والمهرجانات، مع حلول الليل، تتحول إلى فضاءات لإقامة سهرات يحييها فنانون شعبيون و”الشيخات”، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام قدسية هذا الموروث العريق.
فالفارس المغربي لم يكن يومًا مجرد شخص يمتطي جوادًا ويطلق البارود، بل كان رمزًا للشهامة والرجولة والانضباط، وكانت الفروسية مرتبطة بالأخلاق والوقار واحترام القيم. ولهذا يحرص كثير من الفرسان، عن قناعة دينية وشخصية، على أن يكونوا على طهارة ووضوء قبل امتطاء خيولهم، تعظيمًا لهذه الشعيرة التراثية التي ورثوها عن الآباء والأجداد.
لكن المؤسف أن بعض الخيام، التي يفترض أن تكون فضاءً للاستعداد للمشاركة في التبوريدة والعناية بالخيل، أصبحت تحتضن سهرات صاخبة تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، وهو ما يراه عدد من المهتمين تناقضًا مع الوقار الذي عُرفت به الفروسية المغربية.
لا أحد يعارض الفن في مكانه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل من اللائق أن تتحول خيام الفرسان، التي تمثل رمزًا للتراث المغربي، إلى فضاءات للسهر والرقص؟ وهل هذا هو النموذج الذي نريد أن نورثه للأجيال القادمة؟
إن التبوريدة ليست مجرد فرجة، بل رسالة وهوية وتاريخ. وحين تُفقد هذه الهوية داخل خيام الفرسان أنفسهم، فإن الخطر لا يهدد موسمًا واحدًا، بل يهدد قيمة تراث مغربي ظل لعقود عنوانًا للأصالة والهيبة والاحترام.



