امتدت تداعيات موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة إلى الساحة السياسية والإعلامية في إسبانيا، بعدما نظمت مساء الجمعة وقفات احتجاجية أمام السفارة المغربية في مدريد والقنصلية العامة للمملكة في برشلونة بدعوة من تنظيمات محسوبة على اليمين المتطرف وسط انتشار أمني مكثف لتأمين محيط البعثتين الدبلوماسيتين.
وجاءت هذه التحركات عقب التطورات التي عرفتها مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة حيث أعلنت السلطات الإسبانية عن تسجيل تدفقات كبيرة لمهاجرين غير نظاميين نحو المدينة، بالتوازي مع عمليات لإعادة عدد منهم إلى الجانب المغربي، واستمرار جهود البحث والإنقاذ إثر حوادث مرتبطة بمحاولات العبور.
وفي مدريد، احتشد عدد من المحتجين أمام مقر السفارة المغربية رافعين شعارات تطالب بتشديد الرقابة على الحدود ومراجعة سياسات الهجرة، فيما عززت قوات الأمن الإسبانية وجودها بمحيط السفارة لمنع أي انفلات أو احتكاكات.
أما بمدينة برشلونة، فقد شهد محيط القنصلية المغربية وقفة مماثلة، رفعت خلالها شعارات مناهضة للهجرة، في أجواء اتسمت بالتوتر، مع تسجيل بعض المناوشات اللفظية ومضايقات طالت عدداً من الصحافيين الذين كانوا يغطون الحدث.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحتدم فيه النقاش السياسي داخل إسبانيا بشأن تدبير ملف الهجرة، إذ تحولت الأحداث الأخيرة إلى محور جديد للتجاذب بين الحكومة والمعارضة، بينما كثفت أحزاب وتيارات اليمين المتطرف انتقاداتها للسياسات المعتمدة في مراقبة الحدود والتعامل مع تدفقات المهاجرين.
ويرى متابعون أن الأزمة تجاوزت بعدها الأمني والإنساني، لتصبح ملفاً سياسياً بامتياز، تستثمره مختلف الأطراف في إطار الصراع الداخلي حول الهجرة والسياسات الحدودية، في ظل استمرار الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة.



