مقالات الرأي

2 دقائق قراءة

الهجرة غير النظامية نحو سبتة.. بين حلم الشباب وتحديات الواقع

الهجرة غير النظامية نحو سبتة.. بين حلم الشباب وتحديات الواقع

شارك هذا الخبر

بقلم: فرحات يوسف

 

على الرغم من التطور الذي يشهده المغرب في عدة مجالات، لا تزال شريحة واسعة من الشباب تفكر في عبور الضفة الأخرى، وهو ما تجلّى بوضوح في محاولات الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة. ويرى كثير من هؤلاء الشباب في الضفة الأخرى فرصة لتحقيق حياة أفضل، رغم ما تنطوي عليه الهجرة غير النظامية من مخاطر قد تكلّفهم حياتهم أو مستقبلهم.

 

ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية: لماذا يغامر هؤلاء الشباب بمستقبلهم نحو المجهول؟ هل يعود ذلك إلى ضعف فرص الشغل، خاصة بالنسبة لحملة الشهادات العليا؟ أم إلى عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية متداخلة، إلى جانب الصورة المثالية التي تُرسم أحياناً عن الحياة في أوروبا؟

 

ورغم المبادرات التنموية والمشاريع التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لفائدة الشباب، فإن تعقيد بعض المساطر الإدارية وصعوبات تنزيل بعض البرامج حالا دون وصول آثارها إلى جميع الفئات بالشكل المأمول. كما أن هذه الظاهرة تطرح تساؤلات حول السبل الكفيلة بتقريب هذه المبادرات من الشباب وتمكينهم من الاستفادة منها.

 

كما يظل انخراط الشباب في الحياة السياسية والعمل الجمعوي من بين العوامل التي يمكن أن تعزز مشاركتهم في تنمية المجتمع، وهو ما يستدعي من مختلف الفاعلين فتح المجال أمام الطاقات الشابة للإسهام في خدمة الوطن.

 

إن الشباب يشكل نواة المجتمع، وكل الأمل معقود عليه، بعد الله عز وجل، في المساهمة في بناء مستقبل الوطن وتعزيز مكانته بين الأمم.

 

وختاماً، فإن مواجهة الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تتطلب أيضاً إيجاد حلول عملية لمشكلات الشباب، وخلق فرص الشغل، وتعزيز التأطير والمواكبة، حتى يصبح الأمل في بناء مستقبل داخل الوطن أقوى من التفكير في الهجرة نحو المجهول.