تطرح التطورات الأخيرة داخل حزب الحركة الشعبية جملة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة التنافس الحزبي ومعايير اختيار المرشحين في مرحلة انتخابية حساسة حيث يبدو أن الصراع حول اللائحة الجهوية للنساء بجهة الرباط سلا القنيطرة تجاوز حدود التدبير التنظيمي العادي ليتحول إلى اختبار حقيقي لمدى احترام مبادئ تكافؤ الفرص داخل الحزب.
فهل يتعلق الأمر بتنافس سياسي مشروع أم بإعادة إنتاج منطق “توريث المواقع” داخل الأحزاب؟ وإلى أي حد يمكن تبرير الدفع بأسماء ذات روابط عائلية في مواقع متقدمة على حساب الكفاءة والتجربة السياسية؟ ثم كيف يمكن إقناع الرأي العام بجدية الخطاب الحزبي حول الديمقراطية الداخلية في ظل مؤشرات توحي بسيطرة الولاءات الشخصية على آليات التزكية؟
كما تطرح هذه التطورات سؤالاً آخر حول دور القيادات الحزبية في تدبير الخلافات الداخلية حيث يظهر أن التوتر بين إدريس السنتيسي وبعض الوجوه القيادية من بينها حليمة العسالي لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر بل تحول إلى صراع نفوذ ينعكس على أداء المؤسسات الحزبية ويؤثر على صورة التنظيم أمام الرأي العام.
وفي سياق متصل يبرز تساؤل حول مدى تأثير هذه الصراعات على تماسك الحزب قبيل الاستحقاقات الانتخابية وهل يمكن أن تؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات أو حتى إلى مغادرة بعض القيادات كما راج سابقاً بخصوص إمكانية التحاق السنتيسي بـ حزب الاستقلال قبل نفيه لذلك.
وتبقى الإشكالية الأعمق مرتبطة بمدى قدرة الأحزاب السياسية على تجاوز منطق التوازنات الضيقة نحو بناء نخب قائمة على الكفاءة والاستحقاق وهو رهان حاسم في استعادة ثقة الناخبين في العمل الحزبي وفي مصداقية العملية الانتخابية ككل.

