فوضى “حراس السيارات الوهميين” في درب السلطان: حين يتحوّل الشارع العام إلى مجال للابتزاز والعنف

2 دقائق قراءة

تحرير : أيوب صبابر

تتكرر في عدد من أحياء الدار البيضاء، وعلى وجه الخصوص بمنطقة درب السلطان، مظاهر فوضوية مرتبطة بانتشار ما يُعرف بـ“حراس السيارات الوهميين”، الذين يفرضون أنفسهم بالقوة على مستعملي الطريق، في غياب أي صفة قانونية أو ترخيص رسمي. هذه الظاهرة لم تعد مجرد سلوك معزول، بل تحوّلت إلى مصدر قلق يومي يهدد سلامة المواطنين ويمسّ بهيبة الفضاء العام.

في واقعة حديثة بشارع أحمد الصباغ، بالقرب من مدرسة شموس الابتدائية، كان أحد المواطنين ينتظر خروج ابنته الصغيرة من المدرسة، في موقف لا يستدعي سوى دقائق معدودة. غير أن الموقف سرعان ما تحوّل إلى مشهد من التوتر، حين تدخّل شخص يقدّم نفسه كـ“حارس سيارات”، مطالبًا إياه بمغادرة المكان والتوجه إلى موقع آخر، رغم كونه غير مخصص للوقوف.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا الشخص لم يكتفِ بطلب غير قانوني، بل سعى إلى إخلاء المكان لاستغلاله في ركن سيارات أخرى مقابل مبالغ مالية أكبر. وعندما رفض المواطن الامتثال، انهال عليه بسيل من السبّ والشتم بألفاظ نابية، قبل أن يتطور الأمر إلى محاولة اعتداء جسدي من خلال إدخال يده إلى داخل السيارة.

هذه الحادثة ليست استثناءً، بل تعكس سلوكًا متكررًا في عدد من شوارع المدينة، حيث يستغل بعض الأشخاص غياب المراقبة لفرض إتاوات غير قانونية على السائقين، مستعملين أساليب الترهيب والضغط النفسي، بل وأحيانًا العنف الصريح.

تكشف هذه الظاهرة عن إشكالات عميقة تتعلق بتدبير الفضاءات العمومية، وضعف آليات المراقبة، وغياب ردع فعّال لهذه الممارسات. كما تطرح تساؤلات حول مدى تطبيق القوانين المنظمة لمواقف السيارات، وحول الجهات المخوّل لها قانونًا تدبير هذا القطاع.

إن استمرار هذه السلوكيات يسيء إلى صورة المدينة، ويخلق حالة من الاحتقان لدى المواطنين، الذين يجدون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ: إما دفع مقابل غير قانوني، أو التعرض للإهانة وربما الاعتداء.

أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبةً بتدخل عاجل من السلطات المحلية والأجهزة الأمنية لوضع حدّ لهذه الفوضى، عبر تشديد المراقبة، وتطبيق القانون بحزم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال الفضاء العام دون وجه حق.

فالشارع العام ملك للجميع، ولا يمكن أن يظل رهينة لممارسات تسيء إلى النظام العام وكرامة المواطن.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

Leave a Reply